سعيد حوي

1548

الأساس في التفسير

الحواريون . . فإذا بينهم وبين أصحاب رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم فرق بعيد . . إنهم الحواريون الذين ألهمهم اللّه الإيمان به وبرسوله عيسى . فآمنوا . وأشهدوا عيسى على إسلامهم . . ومع هذا فهم بعد ما رأوا من معجزات عيسى ما رأوا ، يطلبون خارقة جديدة تطمئن بها نفوسهم ، ويعلمون منها أنه صدقهم . ويشهدون بها له لمن وراءهم . فأما أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يطلبوا منه خارقة واحدة بعد إسلامهم . . لقد آمنت قلوبهم واطمأنت منذ أن خالطتها بشاشة الإيمان . ولقد صدّقوا فلم يعودوا يطلبون على صدقه بعد ذلك البرهان ، ولقد شهدوا له بلا معجزة إلا هذا القرآن . . هذا هو الفارق الكبير بين حواريي عيسى عليه السلام - وحواريي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - ذلك مستوى ، وهذا مستوى . . وهؤلاء مسلمون ، وأولئك مسلمون . . وهؤلاء مقبولون عند اللّه ، وهؤلاء مقبولون . . ولكن تبقى المستويات متباعدة كما أرادها اللّه » . 2 - [ ليس من الأدب مع اللّه الاقتراح بين يديه ] لاحظنا أن اقتراح الآيات على الرّسل ليس هو الأدب مع اللّه ورسله ، وأنّ الاستجابة في هذه الحالة يرافقها شروط ، ويشبه ما ورد هنا ما وقع لرسولنا عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس قال : قالت قريش للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك ، قال : « وتفعلون ؟ » قالوا : نعم ، قال فدعا ، فأتاه جبريل فقال : إنّ ربك يقرأ عليك السّلام ويقول لك : إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا ، فمن كفر منهم بعد ذلك عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين ، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة ، قال : « بل باب التوبة والرحمة » . 3 - [ أثر آية . . . إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ . . ] يلاحظ أن ما قاله عيسى عليه السلام في هذا الموقف إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ . . . يقوله رسولنا عليه الصلاة والسلام في موقف من مواقف يوم القيامة ، فقد روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بموعظة فقال : « يا أيها الناس . إنكم محشورون إلى اللّه - عزّ وجل - حفاة عراة غرلا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وإنّ أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فيقال : إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم